السيد محمد حسين فضل الله
114
من وحي القرآن
على العطية ، والمراد به هنا : الرزق ، وابتغاء الفضل : طلب الرزق . من آيات الله في الإنسان والكون والحياة وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثم نفخ فيكم من روحه ، فتحوّلتم بشرا أحياء أسوياء ، وجعل من عنصر التراب ، في ما يتحول إليه من الغذاء ، نطفة تحمل في داخلها سرّ الحياة ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ فتملأون الأرض كلها وتديرون حركتها من خلال خصائص البشرية العاقلة المتحركة . وتلك هي قصة الإعجاز في تفاصيل عظمة خلق الإنسان في كل أجهزته التي تمثل فيها النظام الدقيق الذي تتحرك الحكمة في جميع دقائقه ، ولكنها الألفة التي يعيشها الإنسان في مواجهته لوجوده ، حيث يفقد معها كل شعور بالعظمة والدقة والإعجاز ، مما يريد القرآن له أن يخرج من هذا الجو ليفكر ويتدبر ويجد في ذلك كله الآية الظاهرة الدالة على وجود اللّه . آية خلق الأزواج من أنفسكم وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها في أجواء الهدوء النفسي والطمأنينة الروحية ، والاستقرار الغريزي ، والهدوء العاطفي ، في طبيعة التكامل الإنساني في علاقة الرجل بالمرأة ، في ما يحس به كل واحد منهما أن الآخر جزء من ذاته وقطعة من نفسه ، بحيث يعيش في فراغ شعوري هائل عندما يشعر بالابتعاد عنه والحرمان منه ، وذلك من خلال طبيعة